ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

غزة في حلقة مفرغة: مفاوضات القاهرة بين الأمل والمأزق

ترجمة – نبض الشام

في مشهد يذكّر بفيلم “يوم جرذ الأرض(Groundhog Day)، تعيش غزة تكراراً مأساوياً للأحداث ذاتها، اتفاقات جزئية، مفاوضات متعثرة، وأمل لا يكتمل. قبول حماس لخطة ترامب ذات الـ20 بنداً أنهى مرحلة الجمود، لكنه فتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول النوايا، والمكاسب، والمخاطر. وبينما يتوجه المفاوضون الأمريكيون إلى القاهرة، يقف الشرق الأوسط أمام فرصة نادرة لاختراق حقيقي — لكنها محفوفة بالعقبات.

نعم… ولكن
أعلنت حماس موافقتها المشروطة على خطة ترامب، متعهدة بإطلاق سراح الرهائن مقابل وقف الحرب وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، لكنها تجاهلت مطلب نزع السلاح. ورغم أن الرد بدا رفضاً مستتراً، اختار ترامب أن يراه فرصة، فدعا إسرائيل إلى وقف القصف، ليستجيب نتنياهو مؤقتاً بوقف العمليات في مدينة غزة.

خطة مختلفة ونقطة انعطاف
على عكس الاتفاقات السابقة التي تبادلت فيها الأطراف رهائن بوقف مؤقت لإطلاق النار، جاءت خطة ترامب شاملة ; تتناول إنهاء الحرب وبناء إدارة جديدة لغزة. لذلك كان قبول حماس الجزئي تطوراً لافتاً. ومع توجه المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى القاهرة، بدأت المفاوضات من جديد وسط مزيج من الحذر والأمل.

رهانات نتنياهو وحسابات حماس
يرى نتنياهو في الخطة فرصة ثلاثية: استعادة الرهائن، إنهاء خطر حماس العسكري، وإنهاء وجودها السياسي. لكن حماس، رغم خسائرها القيادية، لا تزال تطلق الصواريخ، وترفض نزع السلاح أو الإقصاء السياسي.
خطة ترامب تقترح منح عفو لمن يُلقون سلاحهم، ما يتيح لهم المشاركة في لجنة فلسطينية مؤقتة لإدارة غزة تحت إشراف دولي.

دور العواصم الإقليمية
الضغوط القطرية والتركية كانت حاسمة في دفع حماس نحو القبول الجزئي، لكن التباينات بين الدول العربية ما زالت عقبة كبرى. في القاهرة، سيحاول الوسطاء الأمريكيون ردم الفجوات بين المطالب الإسرائيلية والتحفظات العربية، وتحييد المعارضين داخل حماس.

اللحظة الفاصلة
بالنسبة لنتنياهو، النجاح في هذا المسار قد يعني نصراً سياسياً قبيل الانتخابات المقبلة، تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية الإسرائيليين — نحو 72٪ — تؤيد الخطة، ما يعزز الزخم نحو قبول الحل. أما لترامب، فالاتفاق سيمثل خطوة كبيرة نحو إعادة ترتيب الشرق الأوسط على أسس جديدة.

رغم تكرار السيناريوهات والخيبات، تبدو هذه الجولة مختلفة. فإذا نجحت القاهرة في كسر حلقة “يوم الجرذ” السياسي في غزة، فقد يشهد الشرق الأوسط أول فجر حقيقي للسلام منذ سنوات طويلة. لكن إلى أن يتخذ أحدهم القرار بتغيير النص، ستستمر غزة بالاستيقاظ على الساعة ذاتها — السادسة صباحاً، في يوم لم ينتهِ بعد.

يوم جرذ الأرض(Groundhog Day): فيلم إنتاج 1993 وفيه يجد رجل ساخر نفسه محكوماً بأن يستيقظ كل صباح في البلدة ذاتها ليعيش اليوم نفسه مراراً وتكراراً. ويمكن القول إن الشرق الأوسط يبدو كذلك أحياناً، ولكن بشكل أكثر دموية ومأساوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى